Menu icon أقسام الموقع

حقوق العامل

حقوق العامل

خلقنا الله بقدرات متفاوتة، ومواهب مختلفة؛ فلهذا الأعمال والوظائف متنوعة، فمنّا المهندس والطبيب والإداري، والموظف البسيط والعامل، فكلٌ له عمله وتخصصه؛ فبهذا التنوع والاختلاف نخدم بعضنا البعض ويحصل التكامل في الحياة ، قال الله تعالى :  {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ}. [ الزخرف :32].

العامل

أي فجعلنا هذا غنيًا وهذا فقيرًا … ليستخدم بعضهم بعضًا فيُسَخر الأغنياء بأموالهم الأجراء الفقراء بالعمل، فيكون بعضهم لبعض سببا للمعاش، هذا بماله، وهذا بأعماله، فيلتئم قوام أمر العالم.

فالمنشأة من مؤسسة أو شركة أو مصنع تقوم بمدراءٍ وموظفين وعمالٍ إذا فُقِدَ أحدهم يحصل خلل فيها، فالكل يقوم بدوره ولا يستغنون عن بعضهم البعض، فللجميع التقدير والاحترام.

لكن،،

أكثر من يُظلم في حقه ويُقلل من شأنه ولا يُقدر مجهوده (( العامل )) فلا ينظر له كإنسان بل كآلة ليس له مشاعر واحتياجات ويتعامل معه بجمود ومن غير رحمة ، إذا أساء يُزجر وإذا أحسن لا يُشكر. وما ذنبه إلا رغبته في سد حاجته وحاجة أبنائه، ولهذا نسمع في العالم من ينادي بحقوق العمال ويدافع عنها وقد سبق بذلك ديننا الحنيف. قال الله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ}. فهذه الآية عامة في الكبير والصغير والغني والفقير والمسلم والكافر ، فقد كرم الله الإنسان فلماذا يُهان؟، فالتعامل معه من غير تكبرٍ واحتقار مطلوب في الإسلام قال النبي صلى الله عليه وسلم: “لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ”. رواه مسلم. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: “مَا اسْتَكْبَرَ مَنْ أَكَلَ مَعَهُ خَادِمُهُ”. رواه البخاري في الأدب المفرد. فالمجالسة والتلطف والأكل معه تنفي الكِبْر.

ومن الامور التي يلزمنا مراعاتها تجاه العامل ، المبادرة في إعطاء حقه فقد روى ابن ماجه عن عبد الله بن عمر، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” أَعْطُوا الأَجِيرَ أَجْرَهُ ، قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ “. وفي الصحيح عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” قَالَ اللَّهُ ثَلاَثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِ أَجْرَهُ “. فالمماطلة مع القدرة على إعطائه حقه ظلم.

وكذلك بأن لا يُكلّفه ما لا يطيق، فينبغي التعامل معه برحمة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ “. رواه أبو داود والترمذي. وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: “مَا خَفَّفْتَ عَنْ خَادِمِكَ مِنْ عَمَلِهِ كَانَ لَكَ أَجْرًا فِي مَوَازِينِكَ”. رواه ابن حبان.

أكثر من يُظلم في حقه ويُقلل من شأنه ولا يُقدر مجهوده (( العامل )) فلا ينظر له كإنسان بل كآلة ليس له مشاعر واحتياجات ويتعامل معه بجمود ومن غير رحمة ، إذا أساء يُزجر وإذا أحسن لا يُشكر ..

والشكر والتقدير للعامل والخادم من شكر الله سبحانه ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” لاَ يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لاَ يَشْكُرُ النَّاسَ “.رواه الترمذي. فالإنسان بطبعه يحب من يحسن إليه ويشكره ويقدر عمله.

ولا ننسى الاهتمام به والسؤال عن أحواله، وقد كَانَ لقدوتنا رسول الله صلى الله عليه وسلم غُلاَمٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُه فَمَرِضَ ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَعُودُهُ فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ: “أَسْلِمْ” فَنَظَرَ إلى أَبِيهِ وَهْوَ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ: أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم فَأَسْلَمَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَهْوَ يَقُولُ: “الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ”. رواه البخاري.

جميع المقالات والتعليقات تعبر عن رأي صاحبها

ترك تعليق